الشيخ محمد تقي الآملي

81

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

كون العبرة بمقدارها لا إدخال الباقي منها مطلقا ، وإن قيل به بدعوى صدق غيبوبة الحشفة بإيلاج ما بقي منها مطلقا ، لكنها ممنوعة قطعا بعد انسباق المقدار من التحديد بالحشفة عرفا ، اللهم إلا أن يكون المقطوع منها قليلا جدا يصدق على إيلاج الباقي منها غيبوبتها ، وقد ظهر مما بيناه زيادة احتمال خامس في مقطوع البعض كما لا يخفى الأمر الرابع : ما تقدم في الأمرين المتقدمين إنما هو بالنسبة إلى إيلاج الحشفة أو مقدارها من مقطوعها في قبل المرأة ، وأما الإيلاج في دبرها ففي وجوب الغسل به عليها وعدمه قولان ، والأشهر بل المشهور على ما نسب إليهم هو الأول ، بل عن ابن إدريس دعوى إجماع المسلمين عليه واستدل له بوجوه أظهرها مرسلة حفص بن سوقة عن الصادق ( ع ) وفيها حين سئله عن الرجل يأتي المرأة من خلفها ؟ قال ( ع ) « هو أحد المأتيين فيه الغسل » وإرسالها منجبر بالعمل بها بناء على المختار من حجية الخبر الموثوق بصدوره مطلقا وإن كان من الخارج ، وإن التعويل عليه والاعتماد به من القدماء مما يوجب الوثوق ، كما إن اعراضهم مما يوجب الوهن ، ومنه يظهر عدم حجية ما يخالفها ولو كان من الصحاح كصحيحة الحلبي قال : سئل أبو عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل يصيب المرأة فيما دون الفرج أعليها غسل إن انزل هو ولم تنزل هي ؟ قال « ليس عليها غسل وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل » بناء على اختصاص الفرج بالقبل لكن يشمل إطلاق أصابتها فيما دون الفرج بالإيلاج في دبرها ، وهو لا يخلو عن تأمل ، وصحيحة البرقي عن الصادق ( ع ) قال : « إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما ، وإن انزل فعليه الغسل ولا غسل عليها » وصحيحة ابن محبوب عنه ( ع ) في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة ؟ قال ( ع ) « لا ينقض صومها وليس عليها غسل » ومثلها صحيحة علي بن حكم فكل هذه الأخبار موهونة بالاعراض عنها ومع قطع النظر عن معارضتها فلا يصح الاستناد إليها ، هذا وقد استدل للقول الأول بوجوه غير خالية عن المناقشة ليس في نقلها ونقل ما فيها من المناقشات والذب عنها كثير فائدة بعد تبين حكم القضية مما حررناه